أحمد مصطفى المراغي

121

تفسير المراغي

تفسير المفردات المراد بالحمل هنا : تبعة الذنوب ، والأثقال واحدها ثقل : وهو الحمل الذي يئود حامله ، والمراد به الذنب والإثم . المعنى الجملي بعد أن ذكر فيما سلف قسر الكفار للمؤمنين على الكفر ، وإلزامهم إياه بالأذى والوعيد - أردف ذلك ذكر دعوتهم إياهم إليه بالرفق واللين حينا آخر بنحو قولهم لهم : لا عليكم بذلك من بأس ، إننا نحتمل تبعات ذنوبكم ، ثم ردّ مقالتهم ببيان كذبهم ، فإن أحدا لا يحمل وزر أحد يوم القيامة ، ثم ذكر أن المضلين يتحملون تبعات ضلالهم وإضلالهم ، ويكون لهم العذاب على كلا الجرمين . روى عن مجاهد : أن الآية نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا ، فإن كان عليكم إثم فعلينا . الإيضاح ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) أي وقال الكافرون من قريش لمن آمن منهم واتبعوا الهدى : ارجعوا إلى ديننا الذين كنتم عليه ، واسلكوا طريقنا ، وإن كانت عليكم آثام فعلينا تبعتها وهي في رقابنا ، كما يقول القائل : افعل هذا وخطيئتك في رقبتي . فردّ اللّه عليهم كذبهم بقوله : ( وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) أي وإنهم لا يحملون ذنوبهم يوم القيامة فإن أحدا لا يحمل وزر أحد كما قال تعالى : « وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » وقال « وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً . يُبَصَّرُونَهُمْ » .